الشيخ الطبرسي

536

تفسير جوامع الجامع

رزقه ) * ( 1 ) . وقيل : إنه استفهام تقديره : أفظن أن لن نقدر عليه ؟ فحذف الهمزة ( 2 ) ، وقيل : معناه : فظن أن لم تعمل فيه قدرتنا ( 3 ) * ( في الظلمات ) * أي : في الظلمة الشديدة في البحر في بطن الحوت ، أي : بأنه * ( لا إله إلا أنت ) * ، أو هو بمعنى : * ( إني كنت من الظالمين ) * أي : من الذين يقع منهم الظلم . وقرئ : * ( ننجي ) * و " ننجي " ( 4 ) و " نجي " بنون واحدة وبتشديد الجيم والنون لا تدغم في الجيم ( 5 ) ، وربما أخفيت فحذفت في الكتابة وهي في اللفظ ثابتة ، فظن الراوي ذلك إدغاما . سأل الله تعالى زكريا أن يرزقه وارثا ، ولا يدعه * ( فردا ) * بلا ولد ، ثم رد الأمر إلى الله واستسلم فقال : * ( وأنت خير الوارثين ) * يعني : إن لم ترزقني ولدا يرثني فلا أبالي فإنك خير وارث . * ( وأصلحنا له زوجه ) * أي : وجعلناها صالحة لأن تلد بعد أن كانت عاقرا . وقيل : معناه : جعلناها حسنة الخلق وكانت سيئة الخلق ( 6 ) . وقيل : رددنا عليها شبابها ( 7 ) * ( إنهم ) * الضمير للأنبياء المذكورين ، أي : استحقوا الإجابة منا لمسارعتهم * ( في الخيرات ) * ومبادرتهم إلى الطاعات * ( رغبا ورهبا ) * أي : راغبين وراهبين كقوله تعالى : * ( يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه ) * ( 8 )

--> ( 1 ) الطلاق : 7 . ( 2 ) قاله سليمان بن المعتمر . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 466 . ( 3 ) وهو قول الفراء . راجع معاني القرآن للفراء : ج 2 ص 209 . ( 4 ) قرأه عاصم الجحدري وحده . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 95 . ( 5 ) وهي قراءة ابن عامر وأبي بكر . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 545 . ( 6 ) قاله ابن عباس وعطاء ومحمد بن كعب وعون بن عبد الله وابن كامل . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 468 ، وتفسير القرطبي : ج 11 ص 336 . ( 7 ) قاله سعيد بن جبير وقتادة . راجع تفسير الآلوسي : ج 17 ص 87 . ( 8 ) الزمر : 9 .